حسن بن عبد الله السيرافي
135
شرح كتاب سيبويه
وهو الفعل الذي لا يتعدى . ومن رفعه عطفه على " ما " الثانية ، كأنه قال : لا يعمل فيه شيء قبله من الفعل المتعدي إلى مفعول ، ولا شيء غير الفعل المتعدي . واعلم أن هذه الأفعال التي يقع الاستفهام بعدها إنما هي : " أفعال القلوب " من علم ، وظنّ ، وفكر ، وخاطر ، ولا يجوز أن يقع في موقع ذلك فعل مؤثر ، لا يجوز : " ضربت أيهم في الدار " ولا " ضربت أزيد في الدار أم عمرو " . قال أبو عثمان المازني : قولهم : " أما ترى أيّ برق هاهنا " يريد به رؤية العين ، ولم يرد به رؤية القلب ؛ لأنه إذا كان يقول : " انظر إليه ببصرك " ، وجاز هذا في هذا خاصة ؛ لأنها محكية ، ولا يقاس . وذلك أن الحروف التي تقع على الاستفهام ، إنما تقع عليها الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين ، ورؤية العين لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد . والقول الصحيح أنه يريد الرؤية التي في معنى العلم ، وإليها يرجع الكلام ؛ لأن الإنسان إذا قال لمن يخاطبه : " أما ترى أي شيء في الدنيا ؟ " فليس يريد به رؤية العين وإنما يريد به رؤية العلم ، وقد يقول القائل : " اذهب فانظر زيد أبو من هو " ، وليس يريد اذهب فأبصره بعينك ، وإنما يريد اعلم ذاك . قال : " ومثل ذلك : " ليت شعري أعبد اللّه ثمّ أم زيد " و " ليت شعري زيد هل رأيته " ، فهذا في موضع خبر ليت " . يعني أن " شعري " اسم ليت ، و " هل رأيته " جملة في موضع الخبر ، وكذلك " عبد اللّه هل رأيته " ، " عبد اللّه " مبتدأ ، و " هل رأيته " في موضع الخبر . و " شعري " يريد علمي ، يقال : شعر به يشعر شعرة وشعرا ولا يستعمل بعد ليت إلا بطرح الهاء ، كما تقول : امرأة عذراء بينة العذرة ، ثم تقول : " هو أبو عذرها " بطرح الهاء ؛ لأن الأمثال تؤدّى ولا تخالف . ويجوز أن يكون الاستفهام في موضع مفعول " شعري " ، على تقدير حرف الجر ، ويكون الخبر محذوفا ، كأنك قلت : ليت شعري أزيد ثمّ أم عمرو واقع ، تقديره : ليت علمي بهذا واقع . قال : ( فإنما أدخلت هذه الأشياء على قولك : " أزيد ثمّ أم عمرو " ، و " أيهم